علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
253
شرح جمل الزجاجي
ومحيطا به ، فيدخل في هذا الحد : " سرق عبد اللّه ثوبه " ، لأنّ الثوب مشتمل على عبد اللّه . وهو فاسد ، وذلك لأنه يجوز أن تقول : " سرق عبد اللّه فرسه " ، والفرس ليس مشتملا على عبد اللّه . والصحيح أنّ بدل الاشتمال هو أن تبدل اسما من اسم بشرط أن يكون الأول مشتملا على الثاني ، وأعني بذلك أن يذكر الأول فيجوز الاكتفاء به عن الثاني ، وذلك نحو : " سرق عبد اللّه ثوبه أو فرسه " ، لأنه قد يجوز أن تقول : " سرق عبد اللّه " ، وأنت تعني الثوب أو الفرس . ومن هذا القبيل قوله تعالى : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ ( 1 ) . فالنار بدل الأخدود لأنه يجوز أن تقول : " قتل أصحاب الأخدود " ، وأنت تعني النار ، ولأنّه قد علم إنّما كان ذلك من أجل النار التي اتخذوها في الأخدود لإحراق المؤمنين والمؤمنات ، لا الأخدود نفسه . وعلى هذا يجوز : " أعجبني عبد اللّه حسنه " ، لأنّه قد يجوز أن تقول : " أعجبني عبد اللّه " ، وأنت تعني الحسن ، ولا يجوز أن تقول : " أعجبني عبد اللّه غلامه " ، لأنه لا يجوز أن تقول : " أعجبني عبد اللّه " وأنت تعني الغلام لأنّه لا يفهم من الأول . وليس القول في معرفة بدل الاشتمال بأن يكون الثاني مفهوما من الأول ، بل لا بد من أن يجوز استعمال الأول وحده على حدة . ويكون الثاني مفهوما منه ، فلا تقول : " أسرجت القوم دابّتهم " ، وإن كان معلوما من قولك : " أسرجت القوم " ، أنّك إنّما تقصد الدابّة ، لأنه لا يجوز : " أسرجت القوم " ، وأنت تعني الدابة وتقول : " سرق عبد اللّه ثوبه " ، لأنك قد تقول : " سرق عبد اللّه " ، وأنت تعني الثوب . والاثنان الجائزان قياسا ولم يرد بهما السماع : بدل الغلط ، وهو أن تبدل لفظا من لفظ بشرط أن يكون ذكرك للأول على جهة الغلط .
--> ( 1 ) البروج : 5 - 6 .